السيد البجنوردي
201
منتهى الأصول ( طبع جديد )
من أن يفرض وجود عرفات في الخارج ، وهكذا الكعبة المعظّمة في الرتبة السابقة على حكمه بالوقوف فيها والطواف حولها ، وهكذا في سائر المقامات بالنسبة إلى سائر الموضوعات ومتعلّقات المتعلّقات . وذلك لأنّ كلّ حاكم لا بدّ أن ينظر ويلاحظ موضوع حكمه بكلا المعنيين - أي بمعنى المكلّف ومتعلّق المتعلّق - في الرتبة السابقة فيحكم . وذلك في القضايا الشخصية أوضح بحسب الفهم العرفي ، مثلا إذا قال : « يا زيد ادخل داري » فلا بدّ وأن يلاحظ وجود المأمور بالدخول ، ويلاحظ وجود الدار كلاهما في الرتبة السابقة على أمره بالدخول ، فيأمر به . إذا عرفت هذا : فطبّقه على ما نحن فيه ، وهو أنّه إذا كان قصد الأمر نفسه مأمورا به فيكون القصد متعلّقا للتكليف والأمر متعلّق المتعلّق . وبعبارة أخرى : يكون حال الأمر فيما نحن فيه حال عرفات في المثال ، فلا بدّ أن يفرض وجود الأمر في الخارج في الرتبة السابقة على الأمر المتعلّق بقصد الأمر حتّى يأمر به ، والمفروض أنّ ذلك الأمر الذي يكون متعلّق المتعلّق ليس إلّا هذا الأمر الذي هو الحكم المتعلّق بقصد الأمر جزء أو شرطا ، فيلزم أن يفرض وجود الأمر قبل وجوده فرضا حقيقيا واقعيا ، وهذا محال . ولا يرد على ما ذكرنا إمكان تصوّر الشيء قبل وجوده ، فيتصوّر الأمر قبل وجوده فيأمر بقصد ذلك الأمر المتصوّر ؛ لأنّك قد عرفت أنّه ليس المتوقّف عليه صرف تصوّر الأمر قبل وجوده حتّى تقول : إنّه بمكان من الإمكان ، بل فرض وجوده قبل وجوده فرضا واقعيا ، لا فرضا خياليا من قبيل أنياب الأغوال . ومعلوم : أنّ مثل ذلك الفرض ليس فرضا واقعيا ، بل يكون من قبيل فرض المحال ؛ لأنّ المفروض - وهو وجود الشيء قبل وجوده - محال ، فهذا